الشريف المرتضى

184

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب ، وقلادة من ذهب أخرج معه ليبيعه في بعض أسواق العرب ، فلمّا فصلوا عن المدينة اعتلّ تميم علّة شديدة فلما حضرته الوفاة دفع جميع ما كان معه إلى ابن مندي وابن أبي [ مارية ] « 1 » وأمرهما ان يوصلاه إلى أهله وذرّيته . فلما قدما إلى المدينة أخذا المتاع والآنية والقلادة ، فسألوهما هل مرض صاحبكما مرضا طويلا أنفق نفقة واسعة ؟ قالا : ما مرض إلا أياما [ قلائل ] « 2 » ، قالوا : فهل سرق منه شيء من متاعه في سفره هذا ؟ قالا : لم يسرق منه شيء ، قالوا : فهل أتّجر معكما في سفره تجارة خسر فيها ؟ قالا : لم يتّجر في شيء ، قالوا : فإنا افتقدنا أفضل شيء كان معه آنية منقوشة بالذهب ، وقلادة من ذهب ، فقالا : أما الذي دفعه إلينا فأدّيناه إليكم ، فقدّموهما إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأوجب عليهما اليمين ، فحلفا وخلّي سبيلهما . وإن تلك القلادة والآنية ظهرت عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبروه ، فأنزل الله عز وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ « 3 » . فأطلق سبحانه شهادة أهل الكتاب على الوصيّة فقط إذا كان ذلك في السفر ، ولم يجدوا أحدا من المسلمين عند حضور الموت .

--> ( 1 ) الأصل ( رمانة ) . ( 2 ) الأصل ( قالابل ) . ( 3 ) سورة المائدة / 106 .